النويري
58
نهاية الأرب في فنون الأدب
ومن هذا الباب قولهم : فلان مرخى العنان ، وملقى الزمام . قال : ويسمّى هذا النوع استعارة تخييليّة ، وهو كإثبات الجناح للذلّ في قوله تعالى : * ( واخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ) * . قال : إذا عرف هذا فالنوع الأوّل على أربعة أقسام : الأوّل - أن يستعار المحسوس للمحسوس ، وذلك إما بأن يشتركا في الذات ويختلفا في الصفات ، كاستعارة الطيران لغير ذي جناح في السرعة ، فإن الطيران والعدو يشتركان في [ الحقيقة « 1 » وهى ] الحركة الكائنة « 2 » إلَّا أن الطيران أسرع . أو بأن يختلفا في الذات ويشتركا في صفة إما محسوسة كقولهم : رأيت شمسا ويريدون إنسانا يتهلَّل وجهه ، وكقوله تعالى : * ( واشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً ) * فالمستعار منه النار ، والمستعار له الشيب ، والجامع الانبساط ، ولكنّه في النار أقوى ؛ وإمّا غير محسوسة كقوله تعالى : * ( إِذْ أَرْسَلْنا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ) * المستعار له الريح ، والمستعار منه المرء والجامع المنع من ظهور النتيجة . الثاني - أن يستعار شئ معقول لشئ معقول لاشتراكهما في وصف عدمىّ أو ثبوتىّ وأحدهما أكمل في ذلك الوصف ، فيتنزّل الناقص منزلة الكامل كاستعارة اسم العدم للوجود إذا اشتركا في عدم الفائدة ، أو استعارة اسم الوجود للعدم إذا بقيت آثاره المطلوبة منه ، كتشبيه الجهل بالموت لاشتراك الموصوف « 3 » بهما في عدم الإدراك والعقل ، وكقولهم : فلان لقى الموت إذا لقى الشدائد ، لاشتراكهما في المكروهيّة ، وقوله تعالى : * ( ولَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ) * والسكوت والزوال أمران معقولان .
--> « 1 » التكملة عن حسن التوسل . « 2 » كذا في الأصل . وفى حسن التوسل : ( ألمكانية ) ولعلها أظهر . « 3 » في الأصل : ( الوصف ) والسياق يقتضى ما أثبتنا كما في حسن التوسل .